مقدمة القانون الأساسى
مقدمة القانون الأساسى لجمعية نهضة العلماء
للشيخ العالم الفاضل محمد هاشم أشعرى الجومبانى
اَلْحَمْدُ اِللهِ الَّذِيْ نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُوْنَ لِلْعَالَمِيْنَ نَذِيْرًا.( الفرقان/1 )
وَأتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ.( البقرة/251 )
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوْتِيَ خَيْرًا كَثِيْرًا.( البقرة/269 ) قَالَ تَعاَلَى:
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اِنَّااَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيْرًا.وَدَا عِيًا اِلِى اللهِ بِاِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيْرًا.( الأحزاب/45-46)
اُدْعُ اِلَى سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِيْ هِيَ اَحْسَنُ اِنَّ رَبَّكَ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيْلِهِ وَهُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِيْنَ. ( النمل/125)
فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِيْنَ يَسْتَمِعُوْنَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُوْنَ اََحْسَنَهُ. أُولَئِكَ الَّذِيْنَ هَدَاهُمُ اللهُ. وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو اْلاَلْبَابِ. ( الزمر/17-18)
وَقُلِ الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِيْ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيْكٌ فِى الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَـبِّرْهُ تَكْبِيْرًا. ( الكهف/111)
وَاَنَّ هَذَا صِرَاطِيْ مُسْتَقِيْمًا فَاتَّبِعُوْهُ. وَلاَ تَتَّبِعُوْا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيْلِهِ. ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ.( الأنعام/153 )
يَااَيُّهَاالَّذِيْنَ أَمَنُوْآ اَطِيْعُوااللهَ وَاَطِيْعُواالرَّسُوْلَ وَأُولِىاْلأَمْرِمِنْكُمْ. فَاِنْ تَنَازَعْتُمْ فِيْ شَيْئٍ فَرُدُّوهُ اِلَى اللهِ وَالرَّسُوْلِ اِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ اْلآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَاَحْسَنُ تَأْوِيْلاً.( النساء/59 )
فَالَّذِيْنَ آَمَنُوْا بِهِ وَعَزَّرُوْهُ وَنَصَرُوْهُ وَاتَّبَعُوْاالنُّوْرَالَّذِيْ أُنْزِلَ مَعَهُ اُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ.( الأعراف/157)
وَالَّذِيْنَ جَـاؤُامِنْ بَعْدِهِمْ يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا اغْفِرْلَنَاوَِلإِخْوَانِنَاالَّذِيْنَ سَبَقُوْنَابِاْلإِيْمَانِ وَلاَتَجْعَلْ فِيْ قُلُوْبِنَاغِلاًّ لِلَّذِيْنَ آَمَنُوْارَبَّنَااِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيْمٌ.(الحشر/10 )
يَااَيُّهَاالنَّاسُ اِنَّاخَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىوَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوْبًاوَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوْا اِنَّ اَكْرَمَكُمْ عِنْدَاللهِ اَتْقَاكُمْ.( الحجرات/3 1 )
اِنَّمَا يَخْشَىاللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.( الفاطر/28 )
مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ رِجَالٌ صَدَقُوْا مَاعَا هَدُوْا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوْا تَبْدِيْلاً.( الأحزاب/23 )
يَااَيُّهَاالَّذِيْنَ أَمَنُوْا اتَّقُوْااللهَ وَكُوْنُوْا مَعَ الصَّادِقِيْنَ.( التوبه/119 )
وَاتَّبِعْ سَبِيْلَ مَنْ أَنَابَ اِلَيَّ.( لقمان/15 )
فَاسْئَلُوْا اَهْلَ الذِّكْرِ اِنْ كُنْتُمْ لاَتَعْلَمُوْنَ.( الانبياء/7 )
وَلاَتَقْفُ مَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.( الإسراء/36 )
فَأَمَّاالذِّيْنَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُوْنَ مَاتَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيْلِهِ.وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيْلَهُ اِلاَّاللهُ وَالرَّاسِخُوْنَ فِى الْعِلْمِ يَقُوْلُوْنَ آَمَنَّابِهِ.كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَايَذَّكَّرُ اِلاَّ اُولُوْاْلاَلْبَابِ.( ال عمران/7 )
وَمَنْ يَشَاقِقِ الرَّسُوْلَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَسَبِيْلِ الْمُؤْمِنِيْنَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيْرًا.( النساء/115 )
وَاتَّقُوْافِتْنَة ًلاَتُصِيْبَنَّ الَّذِيْنَ ظَلَمُوْامِنْكُمْ خآصَّةً وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ شَدِيْدُ الْعِقَابِ.( الأنفال/25 )
وَلاَتَرْكَنُوْآ اِلَى الَّذِيْنَ ظَلَمُوْافَتَمَسَّكُمُ النَّارُ يَااَيُّهَاالَّذِيْنَ أَمَنُوْاقُوْآ اَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيْكُمْ نَارَا وَقُوْدُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلآَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌلاَيَعْصُوْنَ اللهَ مآاَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُوْنَ مَا يُْؤمَرُوْنَ.( التحريم/6 )
وَلاَتَكُوْنواُ كَالَّذِيْنَ قَالُوْا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَيَسْمَعُوْنَ. ( الأنفال/21 )
اِنَّ شَرَّالدَّوَآبِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِيْنَ لاَيَعْقِلُوْنَ. ( الأنفال/22 )
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ اُمَّةٌ يَدْعُوْنَ اِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُوْنَ بِالْمَعْرُوْفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ.( ال عمران/104 )
وَتَعَاوُنُوْا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوْا عَلَى اْلاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوْااللهَ اِنَّ اللهَ شَدِيْدُ الْعِقَابِ.( المائدة/2 )
يَااَيُّهَاالَّذِيْنَ أَمَنُوْااصْبِرُوْا وَصَابِرُوْا وَرَابِطُوْا وَاتَّقُوْااللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ. ( ال عمران/200 )
وَاعْتَصِمُوْابِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلاَتَفَرَّقُوْا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ اِذْكُنْتُمْ اَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوْبِكُمْ فَاَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ اِخْوَانًا. ( ال عمران/103 )
وَلاَتَنَازَعُوْا فَتَفْشَلُوْا وَتَذْهَبَ رِيْحُكُمْ وَاصْبِرُوْااِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِيْنَ.( الأنفال/46 )
اِنَّمَاالْمُؤْمِنُوْنَ اِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوْا بَيْنَ اَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوْا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُوْنَ.( الحجرات/10 )
وَلَوْ اَنَّهُمْ فَعَلُوْامَايُوْعَظُوْنَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاَشَدَّ تَثْبِيْتًا وَاِذَا َلأَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا اَجْرًا عَظِيْمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسٍتَقِيْمًا.( النساء/66-68 )
وَالَّذِيْنَ جَاهَدُوْافِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَاِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِيْنَ.( العنكبوت/69 )
اِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَااَيُّهَا الَّذِيْنَ اَمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا.( الأحزاب/56 )
وَالَّذِيْنَ اسْتَجَابُوْالرَبِّهِمْ وَاَقَامُوْاالصَّلاَةَ وَاَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُوْنَ.( الشورى/38 )
وَالَّذِيْنَ اتَّبَعُوْهُمْ بِاِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.( التوبة/10 )
“اَمَّابَعْدُ“
.فَإِنَّ اْلاِجْتِمَاعَ وَالتَّعَارُفَ وَاْلاِتِّحَادَ وَالتَّآ لُفَ هُوَ اْلاَمْرُالَّذِيْ لاَيَجْهَلُ اَحَدٌ مَنْفَعَتَهُ. كَيْفَ وَقَدْ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- يَدُاللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَاِذَاشَذَّالشَّاذُّ مِنْهُمْ اِخْتَطَفَتْهُ الشَّيْطَانُ كَمَايَخْتَطِفُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ.
- اِنَّ اللهَ يَرْضَى لَـكُمْ ثَلاَثًا فَيَرْضَى لَـكُمْ اَنْ تَعْبُدُوْهُ وَلاَ تَشْرِكُوْابِهِ شَيْئًا
وَاَنْ تَعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلاَتَفَرَّقُوْا، وَاَنْ تَنَاصَحُوْامَنْ وَلاَهُ اللهُ اَمْرَكُمْ.
- وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيْلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَاِضَاعَةَ الْمَالِ.
- لاَتَحَاسَدُوْا وَلاَتَنَاجَشُوْا وَلاَتَبَاغَضُوْا وَلاَتَدَابَرُوْاوَلاَيَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَىبَيْعٍ بِعْضٍ. وَكُوْنُوْا عِبَادَاللهِ اِخْوَانًا.( روه مسلم )
قال الشاعر:
اِنَّمَااْلاُمَّةُالْوَحِيْدَةُ كَالْجِسْ*مِ وَاَفْرَادُهَاكَاْلأَعْضَاءِ
كُلُّ عُضْوٍلَهُ وَظِيْفَةُ صُنْعٍ* لاَتَرَى الْجِسْمُ عَنْهُ فِى اسْتِغْنَاءِ
وَمِنَ الْمَعْلـُوْمِ اَنَّ النَّاسَ لاَبُدَّ لَهُمْ مِنَ اْلاِجْتِمَاعِ وَالْمُخَالَطَةِ ِلأَنَّ الْفَرْدَ الْوَاحِدَ لاَيُمْكِنُ اَنْ يَسْتَقِلَّ بِجَمِيْعِ حَاجَاتِهِ، فَهُوَمُضْظَرٌّبِحُكْمِ الضَّرُوْرَة اِلَىاْلاِجْتِمَاعِ الَّذِيْ يَجْلِبُ اِلَى اُمَّتِهِ الْخَيْرَ وَيَدْفَعُ عَنْهَا الشَّرَّ وَالضَّيْرَ.فَاْلإِتِّحَادُ وَارْتِبَاطُ الْقُلُوْبِ بِبَعْضِهَا وَتَضَافُرُهَا عَلَى اَمْرِ وَاحِدٍ وَاجْتِمَاعُهَاعَلَىكَلِمَةٍوَاحِدَةٍمِنْ أَهَمِّ اَسْبَابِ السَعَادَةِ وَاَقْوَى دَوَاعِى الْمَحَبَّةِ وَاْلمَوَدَّةِ. وَكَمْ ِبهِ عُمِّرَتِ البِلاَدُ وَسَادَتِ الْعِبَادُ وَانْتَشَرَ الْعِمْرَانُ وَتَقَدَّمَتِ اْلاَوْطَانُ وَاُسِّسَتِ الْمَمَالِكُ وسُهِّلَتِ المسَاَلِكُ وَكَثُرَ التَّوَاصُلُ اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِ اْلاِتِّحَادِ الَّذِيْ هُوَاَعْظَمُ الْفَضَائِلِ وَأَمْتَنُ اْلاَسْبَابِ وَالْوَسَائِلِ.
وَقَدْ أَخَّى رسول الله صلىالله عليه وسلم بَيْنَ اَصْحَابِهِ حَتَّىكَأَنَّهُمْ فِيْ تَوَدِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَوَاصُلِهِمْ جَسَدٌ وَاحِدٌ اِذَاشْتَكَىعُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهْرِ، فَبِذَلِِكَ كَانَتْ نُصْرَتُهُمْ عَلَىعَدُوِّهِمْ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ فَدَوَّخُوْا اَلْمَمَالِكَ وَافْتَتَحُوْا الْبِلاَدَ وَمَصَّرُوْا اْلاَمْصَارَ وَمَدُّوْا ظِلاَلَ الْعِمْرَانِ وشَيَّدُوا الْمَمَالِكُ وَسَهَّلُوْاالْمَسَالِكَ. قَالَ تعالى “وآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْئٍ سَبَبًا”. فَلِلَّهِ دَرُّمَنْ قال. وَاَحْسَنٌ فِى الْمَقَالِ :
كُوْنُوْا جَمِيْعًا يَا بُنَيَّ اِذَا عَرَا * خَطْبٌ وَلاَ تَتَفَرَّقُوْا أَحَادًا.
تَأْبىَالْقِدَاحُ اِذَاجْتَمَعْنَ تَكَسُّرًا * وَاِذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ أَفْرَادًا.
وقال علي كرم الله وجهه: اِنَّ اللهَ لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا بِالْفِرْقَةِ خَيْرًا لاَ مِنَ اْلأَوَّلِيْنَ وَلاَمِنَ اْلأَخِرِيْنَ. ِلأَنَّ الْقَوْمَ اِذَا تَفَرَّقَتْ قُلُوْبُهُمْ ولعِبَتْ بِهِمْ أَهْوَائُهُمْ فَلاَيَرَوْنَ لِلْمَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ مَحَلاًّ وَلاَمَقَامَا وَلاَيَكُوْنُوْنَ اُمَّةً مُتَّحِدَةً بَلْ اَحَادًا، مُجْتَمِعِيْنَ اَجْسَادًا، مُفْتَرِقِيْنَ قُلُوْبًاوَاَهْوَاءً، تَحْسَبُهُمْ جَمِيْعًاوَقُلُوْبُهُمْ شَتَّى. وَصَارُوْاكَمَاقِيْلَ:
غَنَمَا مُتَبَدِّدَةً فِيْ صَحْرَاءً. قَدْأَحَاطَتْ بِهَااَنْوَاعُ السِّبَاعِ، فَبَقَاءُهَا مُدَّةً سَالِمَةً، إِمَّاِلأَنَّ السِبَاعَ لمَ ْيَصِلْ اِلَيْهَا، وَلاَبُدَّ مِنْ اَنْ يَصِلَ اِلَيْهَا يَوْمًامَا، وَإِمَّاِلأَنَّ السِّبَاعَ أَدَّتْهُ اَلْمُزَاحَمَةُ ِالىَالِْقتَالِ بَيْنَهَا، فَيَغْلِبُ فَرِيْقٌ فَرِيْقًا، فَيَصِيْرُ الْغَالِبُ غَاصِبًا وَالْمَغْلُوْبُ سَارِقًا، فَتَقَعُ الْغَنَمُ بَيْنَ غَاصِبٍ وَسَارِقٍ. فاَلتَّفَرُّقُ سَبَبُ الضُّعْفِ وَالخِْذْلاَنِ. وَالْفَشْلِ فِيْ جمَِيْعِ اْلأَزْمَانِ. بَلْ هُوَ مَجْلَبَةُ الْفَسَادِ وَمَطِيَّةُ الْكَسَادِ وَدَاعِيَةُ الْخَرَابِ وَالدِّمَارِ. وَدَاهِيَةُ اْلعَارِ وَالشَّتَّارِ.
فَكَمْ مِنْ عَائِلاَتً كَبِيْرَةٍ كَانَتْ فِيْ رَغَدٍ مِنَ اْلعَيْشِ وَبُيُوْتٍ كَثِيْرَةٍكَانَتْ آهِلَةً بِأَهْلِهَا حَتّى اِذَا دَبَّتْ فِيْهِمْ عَقَارِبُ التَّنَازُعِ وَسَرَى سُمُّهَا فِيْ قُلُوْبِهِمْ، وَأَخَذَ مِنْهُمُ الشَّيْطَانُ مَْأخَذَهُ تَفَرَّقُوْا شَذَرَمَذَرَ فَأَصْبَحَتْ بُيُوْتُهُمْ خَاوِيَةً عَلَى عُرُوْشِهَا.
وَقَدْاَفْصَحَ عَلِيٌّكَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ “ِانَّ اْلحَقَّ يَضْعُفُ بِاْلإِخْتِلاَفِ وَاْلإِفْتِرَاقِ وَاَنَّ اْلبَاطِلَ قَدْ يَقْوى بِاْلاِتِّحَادِ وَاْلاِتِّفَاقِ”.
وَبِالْجُمْلَةِ فَمَنْ نَظَرَ فِيْ مِرْأةِ التَّوَارِيْخِ وَتَصَفَّحَ غَيْرَ قَلِيْلٍ مِنْ اَحْوَالِ اْلأُمَمِ. وَتَقَلَّبَاتِ الدُّهُوْرِ وَمَاحَصَلَ لَهَا اِلَى هذَا الدُّثُوْرِ. رَأَى اَنَّ عِزَّهَا الَّذِي كَانَتْ مَغْمُوْسَةً فِيْهِ. وَفَخْرَهَاالَّذِي تَلَفَّعَتْ ِبحَوَاشِيْهِ وَمَجْدَهَا الَّذِيْ تَقَنَّعَتْ بِهِ وَتَحَلَّتْ بِسِرْبَالِهِ إِنَّمَاهُوَثَمْرَةُمَاتَعَلَّقَتْ بِهِ وَتَمَسَّكَتْ بِأَذْيَالِهِ مِنْ اَنَّهُمْ قَدِاتَّحَدَتْ اَهْوَاءُ هُمْ وَاجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهُمْ وَاتَّفَقَتْ وِجْهَتُهُمْ وَتَوَاطَأَتْ اَفْكَارُهُمْ. فَكَانَ هَذَا أَقْوى عَامِلٍ فِيْ إِعْلاَءِ سَطْوَتِهِمْ وَاَكْبَرَنَصِيْرٍ فِيْ نُصْرَتِهِمْ وَحِصْنًا حَصِيْنًا فِيْ حِفْظِ شَوْكَتِهِمْ وَسَلاَمَةِ مَذْهَبِهِمْ. لاَتنَاَلُ اَعْدَاءَهُمْ مِنْهُمْ مَرَامًا. بَلْ يُطَأْطِؤُنَ رُؤُسَهُمْ لِهَيْبَتِهِمْ اِكْرَامًا وَيَبْلُغُوْنَ شَأْوًا عَظِيْمًا، تِلْكَ أُمَةٌ لاَغَيَّبَ اللهُُ شَمْسًا تَشْرِفَةْ، وَلاَبَلَّغَ اللهُ عَدُوَّهَا اَنْوَارَهَا.
فَيَااَيُّهَا ألْعُلَمَآءُ ! وَالسَّادَةُ ْالاَتْقِيَآءُ ! مِنْ اَهْلِ السُّنَّةِ وَاْلجَمَاعَةِ اَهْلِ مَذَاهِبِ اْلاَئِمَةِ ْالاَرْبَعَةِ اَنْتُمْ قَدْ أَخَذْتُمُ اْلعُلُوْمَ مِمَّنْ قَبْلَكُمْ وَمَنْ قَبْلَكُمْ مِمَّنْ قَبْلَهُ بِاتِّصَالِ السَّنَدِ اِلَيْكُمْ وَتَنْظُرُوْنَ عَمَّنْ تَأْخُذُوْنَ دِيْنَكُمْ، فَأَنْتُمْ خَزَنَتُهَا وَأَبْوَابُهَا وَلاَتُؤْتُوا ْالبُيُوْتَ اِلاَّ ِمْن اَبْوَابِهَا. فَمَنْ اََتَاهَا مِنْ غَيْرِ اَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقًا. وَاِنَّ قَوْمًا قَدْخَاضُوْا بِحَارَالفِتَنِ. وَتَأْخُذُوا بِاْلبِدَعِ دَوْنَ السُّنَنِ وَأَرَزَ ْألمُؤْمِنُوْنَ اْلمُحِقُّوْنَ اَكْثَرُهُمْ وَتَشَدَّقَ اْلمُبْتَدِعُوْنَ السَّارِقُوْنَ كُلُّهُمْ فَقَلَّبُوْاالْحَقَائِقَ. وَاَنْكَرُوْااْلمَعْرُوْفَ، وَعَرَّفُواْالمُنْكَرَ يَدْعُوْنَ اِلَىكِتَابِ اللهِ وَلَيْسُوْا مِنْهُ ِفْي شَيْئٍ،
وَهُمْ لَمْ يَقْتَصِرُوْا عَلىَ ذلِكَ بَلْ عَمِلُوْا جَمْعِيَّةً عَلىَ تِلْكَ اْلمَسَالِكِ فَعَظُمَتْ بِذَلِكَ كَبْوَةٌ وَانْتَحَلَ اِلَيْهَا مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّقْوَةُ، وَلَمْ يَسْمَعُوْا قَوْلَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
- فَانْظُرُوْا عَمَّنْ تَأْخُذُوْنَ دِيْنَكُمْ
- اِنًّ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِكَذّابِيْنَ
- لاَتَبْكُوْا عَلىَالدِّيْنِ اِذَاوَلِيَهُ أََهْلُهُ وَاَبْكُوْاعَلىَالدِّيْنِ اِذَاوَلِيَهُ غَيْرُ اَهْلِهِ
ولقدصدق عمر بن الخطب رضي الله عنه حَيْثُ قَالَ ”يَهْدِمُ اْلاِسْلاَمَ جِدَالُ اْلمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ”وَاَنْتُمُ اْلعَدُوْلُ الَّذِيْنَ يُنْفُوْنَ انْتِحَالَ اْلمُبْطِلِيْنَ وَتَأْوِيْلِ اْلجَاهِلِيْنَ وَتَحْرِيْفَ اْلغَالِيْنَ بِحُجَّةِ رَبِّ اْلعَالَمِيْنَ اَلَّتِيْ جَعَلَهَا عَلىَلِسَانِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنْتُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِيْ فِيْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم “لاَتَزَالُ طاَئِفَةٌ مِنْ اُمَّتِيْ عَلىَ اْلحَقِّ ظَاهِرِيْنَ لاَيَضُرُّهُمْ مَنْ ناَوَأَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ اَمْرُاللهِ”.
فَهَلُّمُوْاكُلُّكُمْ وَمَنْ تَبِعَكُمْ جَمِيْعًا مِنَ اْلفُقَرَاءِ وَاْلاَغْنِيَاءِ وَالضُّعَفَاءِ وَالاَقوِيَاءِ اِلَى هَذِهِ اْلجَمْعِيَّةِ اْلمُبَارَكَةِ اْلمَوْسُوْمَةِ بِجَمْعِيَّةِ نَهْضَةِاْلعُلَمَاءِ. وَادْخُلُوْهَا بِاْلمَحَبَّةِ وَاْلوِدَادِ وَاْلأُلْفَةِ وَاْلاِتِّحَادِ. وَاْلإِتِّصَالِ بِأَرْوَاحٍِ وَأَجْسَادٍ.
فَإِِنَّهَاجَمْعِيَّةُ عَدْلٍ وَأَمَانٍ وَاِصْلاَحٍ وَاِحْسَانٍ وَإِنَّهَاحُلْوَةٌبِأَفْوَاهِ اْلأَخْيَارِغُصَّةٌ عَلَىغُلاَصِمِ اْلاَشْرَارِ. وَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِيْ ذَلِكَ وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَى مَاهُنَالِكَ بِمَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ وَدَعْوَةٍ مُتَلاَفِيْةٍ وَحُجَّةٍ قَاضِيَةٍ.
وَاصْدَعْ بِمَاتُؤْمَرُ لِتَنْقَمِعَ الْبِدَعُ عَنْ اَهْلِ اْلمَدَرِوَالْحَجَرِ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اِذَاظَهَرَتِ الْفِتَنُ اَوِالْبِدَعُ وسُبَّ اَصْحَابِيْ فَلْيُظْهِرِالْعَالِمُ عِلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ اَجْمَعِيْنَ”.
وقال تعالى “وَتَعَاوَنُوْاعَلَىالْبِرِّوَالتَّـقْوَى”.( المائدة/2 )
وَقال سيدنا علي كرم الله وجهه :فَلَيْسَ اَحَدٌ وَاِنِ اشْتَدَّ على رضاالله حِرْصُهُ وَطَالَ فِىالْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغِ حَقِيْقَةِ مَا اللهُ اَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ. وَلَكِنْ مِنْ وَاجِبٍ حُقُوْقِ اللهِ عَلىَ الْعِبَادِ النَّصِيْحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَالتَّعَاوَنُ عَلىَاِقَامَةِالْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ امْرُؤُ وَاِنْ عَظُمَتْ فِى الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَتُقَدِّمَتُ فِى الدِّيْنِ فَضِيْلَتُهُ بِفَوْقِ اَنْ يُعَاوَنَ على ماحَمَلَهُ الله مِنْ حَقِّهِ، وَلاَاَمَرَؤٌ وَاِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوْسُ وَافْتَحَمَتْهُ الْعُيُوْنُ بِفَوْقٍ اَنْ يُعِيْنَ عَلَى ذَلِكَ اَوْيُعَانَ عَلَيْهِ. فَالتَّعَاوُنُ هُوَ الَّذِيْ عَلَيْهِ مَدَارُنِظَامِ اْلأُمَمِ. اِذْلَوْلاَهُ لَتَقَاعَدَتِ الْعَزَائِمُ وَالْهِمَمُ. لاِعْتِقَادِالْعَجْزِعَنْ مُطَارَدَةِ الْعَوَادِيْ. فَمَنْ تَعَاوَنَتْ فِيْهِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ فَقَدْ كَمُلَتْ سَعَادَتُهُ وَطَابَتْ حَيَاتُهُ، وهُنَّئَتْ عَيْشَتُهُ.
قال السيد احمد بن عبدالله السقاف : انها - جمعية نهضة العلماء - الرَّابِطَةُ قَدْسَطَعَتْ بَشَائِرُهَا، وَاجْتَمَعَتْ دَوَائِرُهَا، وَاسْتَقَامَتْ عَمَائِرُهَافَأَيْنَ تَذْهَبُوْنَ عَنْهَا، أَيْنَ تَذْهَبُوْنَ اَيُّهَاالْمُعْرِضُوْنَ كُوْنُوْامِنَ السَّابِقِيْنَ، اَوْلاَ، فَمِنَ اللاَّحِقِيْنَ، وَاِيَّاكُمْ اَنْ تَكُوْنُوْامِنَ الْخَالِفِيْنَ فَيُنَادِيْكُمْ لِسَانُ التَّفْرِيْعِ بِقَوَارِعَ :
- رَضُوْا بِأَنْ يَكُوْنُوْا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلىَ قُلُوْبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُوْنَ.( التوبة/17 )
- فَلاَيَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ الاَّالْقَوْمُ الخَاسِرُوْنَ.( الأعراف/99 )
- رَبَّنَا لاَتُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ اِذْهَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهَّابُ.( ال عمران/8 )
- رَبَّنَا فَاغْفِرْلَنَا دُنُوْبَنَا وَكَفِّرْعَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ اْلاَبْرَارِ. ( ال عمران/193 )
- رَبَّنَا وَأَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَتُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اِنَّكَ لاَتُخْلِفُ الْمِيْعَادَ. ( ال عمران/194 )
0 Comments:
Subscribe to:
Posting Komentar (Atom)
